الشيخ عباس القمي

42

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

الوجوه لا من بعضها والعلماء ورثة الأنبياء فينبغي للعاقل العالم أن يجتهد لأن يكون وارثا من كلّ الوجوه ولا يكون ناقص الهمّة ، إلى أن قال : وينبغي للعالي الهمّة أن لا يكون معلّمه مؤنّثا كما لا ينبغي أن يأخذ من فقير أصلا ، وكلّ ما لا كمال له الّا بغيره فهو فقير وهذا حال كلّ ما سوى اللّه تعالى ، فارفع الهمّة في أن لا تأخذ علما الّا من اللّه سبحانه على الكشف واليقين ، ولقد أخبرني من ألفت به من إخوانك من له فيك نيّة حسنة انّه رآك وقد بكيت يوما فسألك هو ومن حضر عن بكائك فقلت : مسألة اعتقدتها منذ ثلاثين سنة تبيّن لي الساعة بدليل لاح لي انّ الأمر على خلاف ما كان عندي فبكيت وقلت لعلّ الذي لاح لي أيضا يكون مثل الأول ، فهذا قولك ومن المحال على الواقف بمرتبة العقل والفكر أن يسكن أو يستريح ولا سيّما في معرفة اللّه تعالى ، وقال : وينبغي للعاقل أن لا يطلب من العلوم الّا ما يكمل به ذاته وينقل معه حيث انتقل وليس ذلك الّا العلم باللّه تعالى فانّ علمك بالطبّ إنّما يحتاج إليه في عالم الأمراض والأسقام فإذا انتقلت إلى عالم ما فيه السقم ولا المرض فمن تداوي بذلك العلم ؟ وكذلك العلم بالهندسة إنّما يحتاج إليه في عالم المساحة فإذا انتقلت تركته في عالمه ومضت النفس ساذجة ليس عندها شيء منه ، وكذلك الاشتغال بكلّ علم تركته النفس عند انتقالها إلى عالم الآخرة ، فينبغي للعاقل أن لا يأخذ منه الّا ما مسّت الحاجة الضرورة وليجتهد في تحصيل ما ينتقل معه حيث انتقل وليس ذلك الّا علمان خاصّة : العلم باللّه والعلم بمواطن الآخرة ، انتهى . السيّد فخار الموسوي هو السيّد السند النسّابة العلّامة شمس الدين أبو علي فخار بن معدّ الموسوي من أكابر مشايخنا العظام وأعاظم فقهائنا الكرام الموصوف في التراجم والإجازات بكلّ جميل وهو مؤلّف كتاب ( الحجّة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ) وهو